الشيخ محمد رضا النعماني

72

شهيد الأمة وشاهدها

هذه الحالة هي إحدى خصائص السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ، وهي خاصية قل من يستطيع أن يربي نفسه عليها ، ولذلك فان معظم من عاش مع السيد الشهيد يعرف أن كل مؤلفاته كتبها مرة واحدة وبلا إعادة نظر فيها ، فهو لا يعرف ما نسميه ب - ( المسودّة والمبيضّة ) ، وحتى أخطر كتبه وأدقّها وأصعبها ، وهو كتاب ( الأسس المنطقيّة ) كتبه مرة واحدة ، وهذا أمر يثير الدهشة ، وإضافة إلى ذلك فقد كانت سرعته في الكتابة عجيبة قلمٌ يلتهم الصفحات فيملأها نورا وعلما وحكمة . محاورته العلمية مع السيد الخوئي : وعن عبقريته وذكائه العجيب يروي سماحة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري دام ظله في كتابه ( ( مباحث الأصول ) ) « 1 » المحاورة العلميّة التالية التي جرت بين السيد الشهيد وأستاذه السيد الخوئي - والسيد الخوئي معروف بقدرته الكبيرة على النقض - فقال : ( ذكر الأستاذ الشهيد أنه أورد على أستاذه فيما بين الصلاة والدرس بأن الأصول العمليّة لا تجري بلحاظ الحكم الظاهري ، حيث إنّ التنجيز والتعذير إنما يكونان بلحاظ الواقع ولا مجال لجريان أصالة البراءة أو الاشتغال بلحاظ الحكم الظاهري ؛ لأنها إن جرت بلحاظ الحكم الظاهري على خلاف ما هي جارية بلحاظ الحكم الواقعي فلا بد من الاخذ بما جرى بلحاظ الواقع ، وإن جرت بلحاظ الحكم الظاهري بالشكل المماثل لجريانها بلحاظ الواقع فهي لغو ، إذ كان جريانها بلحاظ الواقع مغنيا عن جريانها بلحاظ الظاهر . قال الأستاذ الشهيد ( رضوان الله عليه ) : إن كلامي هذا كان وفق مبنى السيد الأستاذ القائل بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكميّة ، فلا تبقى إلا

--> ( 1 ) الجزء الأول ، الصفحة 207 .